شفاه صغيرة تتكلم..
في أوقات الحروب والأحداث الأمنية الصعبة، يعيش الأطفال تجربة مختلفة تمامًا عن الكبار. فهم لا يمتلكون بعد القدرة الكاملة على فهم ما يحدث حولهم أو تفسيره، لذلك قد تظهر لديهم مشاعر الخوف، القلق، أو الارتباك بطرق مختلفة مثل البكاء، التعلق الزائد بالأهل، اضطرابات النوم، أو حتى تغيرات في الكلام والسلوك.
دورنا كأهل في هذه الفترة لا يقتصر على حمايتهم جسديًا فقط، بل يشمل أيضًا احتواءهم نفسيًا وعاطفيًا.
أول ما يحتاجه الطفل في الأزمات هو الشعور بالأمان.
حتى لو لم نستطع تغيير الواقع حولنا، يمكننا أن نمنح الطفل إحساسًا بأن:
هناك من يحميه
هناك من يسمعه
هناك من يفهم مشاعره
أحيانًا مجرد حضن دافئ أو الجلوس بجانبه بهدوء يمكن أن يخفف الكثير من القلق.
الأطفال بطبيعتهم فضوليون، وقد يسألون:
لماذا يحدث هذا؟
هل سنكون بخير؟
هل سيحدث شيء لنا؟
من المهم أن نجيب بصدق لكن بلغة بسيطة ومطمئنة، دون الدخول في تفاصيل مخيفة أو معقدة.
مثال:
بدلًا من إعطاء معلومات مخيفة يمكن أن نقول:
“هناك أشياء صعبة تحدث، لكن الكبار يعملون ليحافظوا على الأمان، ونحن معًا وسنعتني ببعضنا.”
قد يعبر الطفل عن خوفه بطرق مختلفة:
الرسم
اللعب
الكلام
أو حتى الصمت
من المهم أن نعطيه مساحة ليعبر دون أن نقلل من مشاعره.
يمكن أن نقول له:
“يبدو أنك خائف قليلاً، هل تريد أن تخبرني ماذا تشعر؟”
عندما يشعر الطفل أن مشاعره مقبولة، يقل توتره بشكل كبير.
الروتين يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار.
حتى في الظروف الصعبة، حاولوا الحفاظ على بعض العادات اليومية مثل:
أوقات النوم
تناول الطعام
قراءة قصة قبل النوم
اللعب مع العائلة
هذه التفاصيل الصغيرة تعطي رسالة للطفل بأن الحياة ما زالت مستمرة.
اللعب هو لغة الطفل الأساسية.
يمكن استغلاله لمساعدته على تفريغ التوتر، مثل:
ألعاب تمثيل الأدوار
الرسم والتلوين
سرد القصص
هذه الأنشطة لا تساعد الطفل نفسيًا فقط، بل تدعم أيضًا تطور اللغة والتواصل في أوقات التوتر.
في أوقات الحروب، قد نشعر نحن الكبار بالقلق والضغط.
لكن بالنسبة للطفل، أهم مصدر للأمان هو وجودنا بالقرب منه.
عندما يشعر الطفل أن هناك من يسمعه ويحتويه، يصبح أكثر قدرة على تجاوز هذه التجربة الصعبة.
الأطفال قد لا يتذكرون كل التفاصيل التي حدثت، لكنهم سيتذكرون دائمًا كيف شعروا مع أهلهم في تلك اللحظات.
كونوا بخير
نهال ياسين